الرئيسية / أبحاث في التربية وعلم النفس / مفهوم وتعريف علم النفس الفسيولوجي وأهدافه The concept and definition of physiological psychology

مفهوم وتعريف علم النفس الفسيولوجي وأهدافه The concept and definition of physiological psychology

تعريف علم النفس الفسيولوجي

مصطلح علم النفس الفسيولوجي يتكون من مصطلحين، علم النفس، وعلم الفسيولوجيا. ومن المفيد قبل الحديث عن علم النفس الفسيولوجي أن نعرِّف كلا من علم النفس وعلم الفسيولوجيا.


علم النفس Psychology: لعلم النفس العديد من التعريفات بسبب وجود اختلاف بين مدارس علم النفس ومن التعاريف المتعددة لعلم النفس: 1- إنه العلم الذي يدرس الحياة النفسية وما تتضمنه من أفكار ومشاعر وإحساسات وميول ورغبات وذكريات وانفعالات. 2- إنه العلم الذي يدرس سلوك الإنسان بما يماثله من أفعال وأقوال وحركات ظاهرة وأوجه النشاط الإنساني أثناء عملية التفاعل مع بيئته. 3- إنه العلم الذي يدرس سلوك الإنسان وما وراءه من عمليات عقلية. 4- إنه العلم الذي يهتم بتفسير السلوك الإنساني في المواقف الحياتية المختلفة والدوافع الكامنة وراء هذا السلوك. ويلاحظ أن هذه التعاريف متكاملة مع بعضها البعض وتمثل اتجاهات مدارس علم النفس.


علم الفسيولوجيا Physiology : العلم الذي يدرس وظائف أعضاء الكائن الحي سواء كان إنسان أو حيوان نبات.
بعد أن عرفنا علم النفس وعلم الفسيولوجيا فما الرابط الذي يربط العِلمين؟ علم النفس الفسيولوجي : هو العلم الذي يدرس العلاقة بين السلوك والأعضاء من أجل إيجاد تفسير فسيولوجي أو عضوي للسلوك الإنساني.


يهدف علم النفس الفسيولوجي إلى: البحث في الأسس الفسيولوجية للظواهر النفسية الطبيعية (السوية) كالأساس الفسيولوجي لكل من التذكر والتعلم والانفعال والدافعية. كما يهدف إلى للبحث في الأسس الفسيولوجية للظواهر النفسية المرضية كالأساس الفسيولوجي لكل من الفصام والاكتئاب والوسواس.

وبشكل عام فإن هدف علم النفس الفسيولوجي يتمحور في التعرف على الجذور الفسيولوجية للظواهر النفسية ومحاولة ترجمة السلوك الإنساني بخطاب فسيولوجي أو عضوي يستمد لغة خطابه من كل من الجهاز العصبي والجهاز الهرموني والجهاز الاحساسي على وجه التحديد.

 يدرس علم النفس الفسيولوجي الأساس الفسيولوجي والبيولوجي للظواهر النفسية المختلفة، ويطمح علماء النفس الفسيولوجي الى معرفة العوامل البيوكيميائية والعوامل الكهرومغناطيسية المسؤولة عن السلوك والظواهر النفسية ونعني هنا بالظواهر النفسية ما يسمى  بالنفس، ونحن لا نستعمل لفظ “النفس”، كشيء غيبي غير ملموس، بل كشيء مادي، يخضع للقوانين العملية والتجارب المضبوطة، و بالطبع فهي تختلف تماما عن الروح، التي هي من أمر ربي، ولا تخضع لهذه الدراسات، إلا أن الكثير من الناس يمزج بين النفس والروح، و يغيب عنه أن النفس هي مجموعة الوظائف العليا للدماغ أو الجهاز العصبي المركزي، ونعنى بها الوجدان والتفكير والسلوك. ومن الدراسات التشريحية والوظيفية للجهاز العصبي، يتضح لنا أن مركز كل هذه الوظائف هي الدماغ، إذا فنفس الفرد موجودة بطريقة مادية في المشتبكات العصبية المختلفة الموجودة في الدماغ، و التي تتصل ببعض، من خلال نبضات كهربائية تخت تأثير مواد كيميائية و هرمونية خاصة، و أي تلف أو خلل في الشحنات الكهربائية أو كيفية أو كمية المواد الكيميائية، سيؤدي إلى اضطراب في وظيفة الخلية العصبية، ومن هنا تنشأ الاضطرابات النفسية والعقلية، ومن ثم يتجه الطب النفسي الحديث في العلاج لإعادة التوازن البيولوجي في الدماغ.

 

        لقد تمكن العلماء في السنوات الأخيرة من اكتشاف بعض أسباب أمراض النفس والعقل، بدراسة التركيبات الكيميائية المختلفة في الجسم، فمثلا ثبت أن مرضى الاكتئاب يعانون من نقص خاص في بعض الموصلات العصبية، في بعض مراكز الاتصال في الدماغ واضطراب في معادن الجسم، وأن كل العلاجات الحديثة تهدف استعادة النسبة الطبيعية لكي يشفى المريض، بل إنه أخيرا تم بفحص بعض محتويات سائل النخاع الشوكي، التنبؤ باحتمال الإقدام على الانتحار من عدمه، وكذلك درجة استجابة المريض للعلاج، وكذلك وجد أن مرضى الفصام يعانون من ضعف عام في بعض الأنزيمات، التي تؤثر على الموصلات العصبية، و تجعلها تبث في الدماغ مواد غريبة، تؤثر على الإدراك والسلوك والتفكير، وأن العقاقير المضادة للفصام تعيد التوازن لهذا الاضطراب الهرموني، بل إن البعض ادعى احتمال تشخيص مرض الفصام بعمل بعض التحليلات المعملية، مثل: النقطة القرمزية في البول، و استجابة المريض للهستامين تحت الجلد، ونوعية العرق، و قياس الموصلات العصبية في السائل النخاعي، و أخيرا التغير في نسيج المخ بالأجهزة الحديثة لتصوير الدماغ بالكمبيوتر…. إلخ، وكذلك اكتشف العلماء بأن مرضى الإدمان يصاحبه اضطرابا في التمثيل الغذائي في الجسم و نسبة الأفيونات المخية، وأن اضطراب الشخصية لها علاقة بشذوذ رسم المخ الكهربائي و بالصبغيات الموجودة في الخلية، وأن التخلف العقلي له أسبابه الكيميائية المختلفة، و التي يمكن تلافيها في بعضها إذا شخص المرض في بدء الأمر، وأنة يمكن لحامض اللينيك أن يسبب كل أعراض القلق والهـلع، مما يدل على الأساس الكيميائي للقلق.

 

  إن الغرض الرئيسي من العلاج النفسي و الكيميائي، و السلوكي و الكهربائي، و الجراحي هو تغيير الاضطرابات الفسيولوجية، التي سببها المرض النفسي أو العقلي، و أن العلاج النفسي و الذي يعتمد على الكلمة و الألفة و أعماق النفس، يلعب دورا بطريقة مادية، فالكلمة ذبذبات صوتية تتخلل الدماغ، وتصـل إلى مراكز المعرفة و الإدراك لكي تحدث التأثير الفسيوكيميائي المطلوب، و لا يغيب عن الدارسين أنه حتى فرويد أشار في كتاباته أنه سيأتي اليوم، الذي يكشف فيه العلماء الأساس الفسيولوجي للمرض النفسي و العقلي.

     إن بعض الكلمات الشائعة في القاموس النفسي، لها مرادفاتها العملية، فالعقل الباطن أو اللاشعور ما هو إلا المراكز تحت اللحائية، و الشعور و الوعي ما هو إلا اللحاء أو القشرة الدماغية، والغرائز ما هي إلا ارتباطات أو أفعال منعكسة فطرية يولد بها الإنسان، والشخصية ما هي إلا مجموعة من العادات والتقاليد، والعادات أي مجموعة من الأفعال المنعكسة الشرطية، وهذه الأفعال موجودة في قشرة المخ.. ولذا فإن أي اضطراب كيميائي أو هرموني أو باثولوجي في قشرة المخ يؤدي بالتالي إلى تغيير تام في الشخصية.

 

     ومن هنا نجد أن علم النفس الفسيولوجي، هو همزة الوصل بين فروع الطب المختلفة الخاصة بالعمليات النفسية والعقلية والعصبية، فتعتمد العمليات النفسية على ترابط وسلامة العمليات الفسيولوجية والكيمائية والكهربائية داخل الدماغ، حيث أن كل أعضاء الجسم تعمل لتعطي المخ التغذية اللازمة سواء القلب بدفع الدم، أو الرئة للأكسجين، أو الكبد لمنع السموم من الوصول إلى المخ، أو الجهاز الهضمي لتغذية المخ بالسكر، أو الكليتان لإفراز السموم حتى لا تصل للمخ، أي إن كل أعضاء الجسم تعمل في تناسق، لإعطاء الدماغ حقها من الغذاء والراحة حيث إنها مركز النفس، ولذا فالنفس والجسم وحدة متكاملة متناسقة، لا يمكن فصلهما دون معرفة تشريح ووظائف الجهاز العصبي، والأساس الفسيوكيميائي للظواهر النفسية يشكل محورا مهما في الإلمام بهذا التخصص، وكذلك دراسة الجسم دون معرفة الظواهر النفسية تسبب فراغا كبيرا و نقصا واضحا في فهم الطبيب لمرضاه. لقد حاول رجال الحكمة والفلسفة فصل النفس عن الجسد، ومن واجبنا أن نعيدها في وحدة متناسقة في حظيرة الطب النفسي، والله (جل جلاله) يقول في كتابه (فلا أقسم بما تبصرون. وما لا تبصرون)

 

ولو ابتعدنا عن سطحية العلم قليلا، لقلنا إن الوردة ما هي إلا عبارة عن نماذج مختلفة لسيالات عصبية متنوعة وكثيرة:

 

أنواع السيالات والمسارات العصبية المتعلقة بعلم النفس:

1- مسارات عصبية بصرية ضوئية، توصلها الأعين وأجهزتها إلى المراكز البصرية في الفص المؤخري في المخ.

2- مسارات عصبية سمعية موجبة (حفيف الورد)، توصلها الآذان وأجهزتها إلى المراكز السمعية في الفص الصدغي في المخ.

3- مسارات عصبية شمية كيمياوية، يوصلها الأنف وأجهزته إلى المراكز الشمية في المنطقة الشمية في المخ.

 4- مسارات عصبية حسية لمسية، توصلها جسيمات حسية جلدية منوعة إلى المراكز الحسية في القشرة المخية.

5- مسارات عصبية فكرية ونفسية ذاكرة و تذكر لورود كثيرة مختلفة، شوهدت في الماضي، وتسترجع الآن لتقارن و تحاكي بما يرى الآن.

 

 وأخيرا عقل واع ومجمع ورابط ومنسق ومترجم للأحاسيس المختلفة، و مكون من الأشباه صورا  وموجودات.. تؤلف وتنسج من تداخل هذه الجزئيات والنبضات العصبية غير المنظورة شيء أطقنا عليه اسم وردة فالأعين هي العماء، و هي الحجاب على الحقيقة، وما وضعت في هذا الجسد إلا لتحجب الحقائق عن أفهامنا، وتغطيها بظلام قائم كثيف… ويلزم لمن يريد كشف وتبديد هذا الظلام أن يخرق الحجب ويكشف السدول والستائر بنور آخر مشرق باهر هو نور البصيرة.

إذ إن العيون لا ترى إلا ما يرى قلب الانسان، وبالتالي فهي تضيعنا في متاهات الغلط و عتاهة الجهل، وتجعلنا نحسب أننا قد بلغنا شأوا في العلم عال… نفهم ونحيط بكل شيئ… وما أحطنا بشيء.. ولا بمقدار من هذا العلم الموصوف بالقليل.

 

 ثم هذا الظلام ما ماهيته ولماذا الأعين لا تخرق سدا له وترى فيه إن كانت هي التي تبصر، بينما كثير من الحيوانات ترى فيه و تبصر؟

 إذا، فالمسألة نسبية وبحاجة لشرح وتبصر إن لم نقل إن الأمر جهل بعلم مجهول لم يعلم وصدق الله العظيم في قوله: (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد. و نفخ في الصور ذلك يوم الوعيد. و جاءت كل نفس معها سائق و شهيد. لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد)

تفاعلات كيميائية معقدة و شحنات كهربية بسيطة، تنقل بسرعة في ألياف الأعصاب Axons فيها الكفاية لبدء سير السيالات العصبية، ثم تتلوها رسالة عصبية أخرى عن طريق تنبيه آخر .. و هكذا ملايين وراء ملايين من هذه النبضات العصبية الكهربية، تنطلق كل ثانية من حياة الإنسان الفرد الواعية و اللاواعية، نتجه إلى الدماغ و العضلات و الغدد.

ونتيجة لتوافق وربط الملايين من هذه الرسائل العصبية الكهربية في القشرة المخية، تنشأ المشاعر بالعواطف الإنسانية المختلفة سعادة حزن فرح خوف غضب لذة يأس أ مل…

ملايين الملايين.. فيض هائل من المعلومات والمعارف مليون بليون معلومة تصل إلى المخ، وتتكدس على شكل رسائل عصبية منوعة من أجهزة الحس و اللمس والتفكير.

 يصفي المخ وينقي من ذاك الشتات الوارد ما يصلح الحال في اللحظة و الوقت، ويرجئ الباقي للحظات تالية. أو يهمل ما هو غير لازم.. ويخزن ما يلزم لمستقبل الزمان.

 فلنلق نظرة مطولة.. ومسحا شاملا يلم بجوانب أنبل وأعظم جهاز بشري كونه الله لسيد مخلوقاته، الإنسان فبالعقل ولا غيره.. ساد الإنسان الكون، وفضل على سائر المخلوقات، وسجدت له الملائكة حين تعلم الأسماء.. تعال نتوغل في هذا الدغل العصبي خمسة عشر آلاف مليون خلية عصبية؟ علنا نكشف بعض أسرار الخلق والإبداع الإلهي المعجز.

 

الأبعاد النفس فسيولوجية في معالجة المعلومات:
يبدأ عمل الجهاز العصبي منذ الإحساس بالمثير وهو ما يعرف بمرحلة معالجة المدخلات، والتي يشترك فيها الجهاز الحسي (العين، الأذن) مع الجهاز العصبي، والتي يتم فيها التعامل مع طاقة المنبه(سمعي، بصري) وتحويلها إلى نبضات كهروكيميائية تصل إلى المخ عن طريق الأعصاب الموردة لتتم المعالجة المبدئية لهذه المدخلات، وتشمل هذه المعالجة المبدئية عمليات معالجة المعلومات البصرية والمعلومات السمعية..
أو في مرحلة المعالجة الأساسية المركبة والشاملة التي يختص بها الجهاز العصبي المركزي،
أو في مرحلة ثالثة، هي مرحلة معالجة المخرجات والتي يعاد فيها عملية تحويل الطاقة الكهروكيميائية إلى صورتها الأساسية سواء أكانت طاقة صوتية أو غيرها.

 

وهناك محتويات ل علم النفس الفسيولوجيّ وتاريخ علم النفس الفسيولوجيّ -و- فروع علم النفسالفسيولوجيّ وعلم نفس الحواس و علم نفس الهرمونات

عن admin

شاهد أيضاً

أنشطة مفيدة لمرضى التوحد

أنشطة يومية مفيدة لمرضى التوحد لأن المهارات تساعد الشخص على أن يكون قادراً على المشاركة …

%d مدونون معجبون بهذه: